الشيخ الطبرسي
408
تفسير مجمع البيان
على الكثرة ، وإن كانت مفردة الألفاظ ، كقوله تعالى ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وكذلك إذا أضاف فقال : ( من فزع يومئذ ) أو يومئذ . ويجوز أن يعني به مفردا ، ويجوز أن يعني به كثرة . فأما القول في إعراب يوم وبنائه إذا أضيف إلى إذ ، فقد ذكر فيما تقدم . وحجة من قرأ ( يعلمون ) بالياء : أنه وعيد للمشركين . وحجة التاء أنه على معنى : قل لهم ذلك . الاعراب : وصف النهار بأنه مبصر فيه وجهان أحدهما : إن معناه ذو إبصار ، كقوله ( عيشة راضية ) أي : ذات رضى . وكقول النابغة : " كليني لهم يا أميمة ناصب " ( 1 ) أي . ذي نصب . والثاني : إنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي تجلى عندها ، وفيه قول ثالث : إنه مثل قول جرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت ، وما ليل المطي بنائم ( 2 ) أي : بالذي ينام فيه ، فيكون مبصرا ، بمعنى ما يبصر فيه . المعنى : ثم بين سبحانه قدرته على الإعادة والبعث ، بما احتج به على الكفار ، فقال : ( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ) عن التعب والحركات ( والنهار مبصرا ) أي : يبصر فيه ، ويمكن التصرف فيه لضيائه ، ويدرك بنوره جميع الأشخاص ، كما يدرك بنور البصر ( إن في ذلك لآيات ) أي : دلالات ( لقوم يؤمنون ) لأن جعل الشئ لما يصلح له من الانتفاع ، إنما يكون بالاختيار ، ولا يكون بالطباع ( ويوم ينفخ في الصور ) منصوب بتقدير ، واذكر يوم ينفخ إسرافيل بأمر الله تعالى ، في الصور ، وذلك اليوم الذي يقع عليهم القول بما ظلموا ويجوز أن يكون على حذف في الكلام ، والتقدير : ويوم ينفخ في الصور ، وتكون النشأة الثانية . واختلف في معنى الصور فقيل : هو صور الخلق جمع صورة ، عن الحسن وقتادة ، ويكون معناه : يوم ينفخ الروح في الصور ، فيبعثون . وقيل : هو قرن فيه شبه البوق ، عن مجاهد . وقد ورد ذلك في الحديث ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) أي ماتوا لشدة الخوف والفزع ، يدل عليه قوله في موضع آخر ( فصعق .
--> ( 1 ) هذا صدر بيت للنابغة الذبياني ، وعجزه : " وليل أقاسيه بطئ الكواكب " وقوله : " كليني " أي دعيني أمر من وكل إليه الأمر : فوض . وأميمة على وزن جهينة : اسم حبيبته . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد )